السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

73

الحاكمية في الإسلام

كانت في عهد النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله اللهم إلّا بعض الظواهر التي كان يقصد منها خداع الناس وتضليلهم على أيدي المستغلين لمنصب القيادة . وكان من نتائج هذا الانحراف مضافا إلى ما وقع من الظلم الاجتماعي الذي سببه هذا النمط من الحكم : 1 - خسر المسلمون وحدتهم ، وافترقوا على سبعين فرقة ، وتمزقوا إلى شعوب وحكومات مختلفة . 2 - أقامت المصالح الفردية والقبلية ، حواجز النفاق الباطنية بين المسلمين . 3 - نشأت الانقسامات الجغرافية في بلادهم . 4 - تهيأت الأحوال لغلبة الغزاة وهيمنة المستبدين والظالمين على شؤون الأمة وعبثهم بمقدساتها بهذا وذاك لم تذهب المعنوية الإسلاميّة فحسب ، ولم تحرّف الأحكام الإلهية الحقة فقط ، بل انحدرت ثروات المسلمين والكنوز التي ادّخرها اللّه - سبحانه وتعالى - في أراضيهم لرفاههم ، وسعادتهم إلى أسواق أعداء الدين ، وتحوّل قادة المسلمين وزعماؤهم الذين كان عليهم أن يدافعوا عن مصالح الإسلام والمسلمين إلى عملاء للأجانب ومرتزقة للمستعمرين الغزاة . وعلى أثر هذا الانحراف المؤسف - المقترن بغيبة الإمام الحجة المهدي الموعود ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) - لم يتسع المجال كما ينبغي لعلماء الشيعة التابعين لأئمة أهل البيت عليهم السّلام وسنة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته المعصومين الذين هم أحد الثقلين ، ولم يتسنّ لهم إحياؤها الكامل . نعم كانوا هم القوة الوحيدة المعارضة للحكومات الجائرة الداخلية أو الخارجية تبعا لأئمتهم عليهم السّلام على أساس إحساسهم بالمسؤولية التي ألقاها الكتاب العزيز والسنة النبوية على عواتقهم ، حيث إنهم وقفوا دون الاضمحلال الكامل للسنن والأحكام الإلهية ، ودون تفتت الأمة الإسلامية ، وفنائها